الأربعاء، يوليو 19، 2006

مقاربة الإهـــــــداء في النـــــص الشعــــري



يرفق كثير من الشعراء نصوصهم الإبداعية بذكر الإهداء باعتباره نصا موازيا للعمل الأدبي، يقدم النص و يعلنه، ويؤطر المعنى أو يوجهه سلفا.-1- وقد يعتقد البعض أن الإهداء علامة لغوية لا قيمة لها و لا أهمية لها في فهم النص و تفسيره، أو تفكيكه و تركيبه؛ بل هي إشارة شكلية مجانية أو ثانوية لا علاقة لها بالنص، ولا تخدمه لا من قريب و لا من بعيد.بيد أن الشعرية الحديثة أعادت الاعتبار لكل المصاحبات النصية و العتبات المحيطة بالنص التي تشكل ما يسمى بالنص الموازي .وأصبح من الضروري قبل الدخول في النص الوقوف عند عتباته و مساءلتها قصد تحديد بنياتها واستقراء دلالاتها وأبعادها الوظيفية؛ لأن الشكل مهما كان –عتبة أو تعبيرا أو صياغة أو مادة مطبعية- يحمل دلالات معينة قصدها المبدع أو لم يقصدها. و تؤخذ هذه الدلالات الشكلية بعين الاعتبار في قراءة النص الإبداعي و تأويله: تشريحا وتركيبا.
كما أن ظاهرة الإهداء قديمة ارتبطت بالكتاب:مخطوطا و مطبوعا. وهذا ما تؤكده حفريات الكتاب. ويرى جيرا ر جنيتG. Genette أن جذور الإهداء تعود على الأقل إلى الإمبراطورية الرومانية القديمة. فقد عثر الباحثون على نصوص و أعمال شعرية مقترنة بإهداءات خاصة وعامة.-2- وأصبح الغلاف في القرن السادس عشر " يتضمن بالإضافة إلى اسم المؤلف و عنوان الكتاب و مكان الطبع وسنة الطبع بعض المعطيات الأخرى كاسم موزع الكتاب، وبعض الإهداءات الطويلة والتفسيرات المختلفة تحت العنوان والرسوم التي كانت تزداد غنى مع الوقت، و إشارة الطابع أو إشارة الناشر"-3-
ومع مرور الزمان، صار الإهداء تقليدا أدبيا و خلقيا و منهجيا في الأعمال الإبداعية إلى يومنا هذا. وهو أيضا تقليد عرفه الشعر العربي القديم والحديث، فكان الشعراء يهدون القصيدة إلى هذا الأمير أو ذاك طلبا للتكسب أو مدحا خالصا. وصار في شعرنا العربي الحديث و المعاصر يحمل دلالات مغايرة. يقدم لرموز سياسية أو اجتماعية أو لأشخاص عاديين و مجهولين ومغمورين؛ وبذلك " بات يدل على عقد ضمني بين مضمون الخطاب الشعري وحاجة جماعة مناضلة"-4-
وإذا تأملنا الإهداء – ولاسيما في الخطابات التخييلية السردية أو الشعرية- فسنجد انتقالا من الأنا نحو الآخر، فتتحول الكتابة الإبداعية إلى ممر وسيط بين الأنا و الهو في إطار ميثاق تواصلي بين الأنا والغير قائم على المحبة والصداقة والعلاقة الحميمية الوجدانية المشتركة أو على تبادل نفس القيم الفنية و الرمزية التي يجسدها العمل الأدبي.
وعند دراسة بنية الإهداء لابد من استحضار العناصر التالية:

1- المهدي (طبيعته)؛
2- الإهداء( البنية والتركيب والدلالة)؛
3- المهدى إليه( طبيعته)؛
4- دوافع الإهداء وأهدافه ومقاصده المباشرة وغير المباشرة.

ويعد الإهداء بمثابة كتابة رقيقة قد تكون نثرية أو شاعرية، تقريرية أوإيحائية، إلى المهدى إليه الذي قد يكون فردا معروفا أو مجهولا أو جماعة معينة أو غير معينة.
وقد يكون الإهداء ذاتيا أو غيريا. فيكون ذاتياِِِ(auto dédicace)عندما يوجه الشاعر الإهداء إلى نفسه. وقد يكون الإهداء الغيري خاصا أوعاما؛ والخاص قد يكون اعتباريا مثل: المؤسسة و الشركة والجامعة والكلية والمركز العلمي... أو طبيعيا مثل أديب أو فنان أو وطني أو من الأهل والأحباب و الأقارب أو شخصية قومية أو عالمية الخ...
ويرى جنيت أن الإهداء الخاص— - privé موجه إلى شخص معروف كثيرا أو قليلا، فتكون العلاقة بين المرسل و المرسل إليه ذات طابع عام ورمزي كأن تكون علاقة ثقافية أو فنية أو سياسية أو غيرها من العلاقات العامة.-5-
و الإهداء كذلك نوعان: إهداء العمل La dédicace d’ œuvre، وإهداء النسخة La dédicace d’exemplaire؛ فالأول فعل رمزي ذو طابع عام، والثاني يحمل توقيع المؤلف المباشر سواء اقترن بالكتاب أم بالمخطوط. وهو فعل حميمي و تواصل خاص يحمل دلالة من نوع خاص.
ويعتبر الإهداء سواء أكان عاما أم خاصا عتبة نصية لا تنفصل دلالتها عن السياق العام لطبيعة النص الشعري و أبعاده الإيحائية و المرجعية.ولهذا الاعتبار يتصدر الإهداء النصوص باعتباره أحد المداخل الأولية لكل قراءة ممكنة للنص.
وقد يشكل الإهداء ملفوظا مستقلا بنفسه. وغالبا ما يكون في بداية العمل الأدبي مقترنا بصفحة التقديم أو محاذيا للعنوان الخارجي للديوان أوحاشية فرعية للعنوان النصي الداخلي أو يكون نفسه عنوانا. و يرد الإهداء في شكل جملة أو نص أدبي قصير يتضمن عناصر التواصل الأساسية من مرسل ومرسل إليه و إرسالية و مرجع و قناة و لغة التشفير و فك سننها. و قد يتحول الإهداء من نص قصير إلى نص طويل Macro texte يحتوي على الحدث و سياقه وشخوصه و الإحالات المرجعية والرمزية كما في ديوان الشاعر الفلسطيني عبد الفتاح محمد " قصائد على الحدود"-6- و ديوان " زمن الانتظار" للشاعرة المغربية فاطمة عبد الحق.-7-
وإذا تأملنا صيغة الإهداء بصفة عامة فإنها تتكون من العناصر التالية:
أ‌- المهدي؛
ب‌- المهدى إليه؛
ت‌- أسباب الإهداء؛
ث‌- صيغة الإهداء؛
ج‌- توقيع المهدي؛
ح‌- زمن الإهداء ومكانه.
وقد تكون علاقة الإهداء بالديوان الشعري أو نصوصه إما علاقة مباشرة وإما علاقة غير مباشرة. ويتم الترابط بين الإهداء والعمل إما اتصالا و إما انفصالا عبر مجموعة من العلاقات الدلالية كالإحالة و الانعكاس والإيحاء والترميز والتماثل و التقديم و التوجيه السياقي و التوليد الدلالي والمرجعي والمقصدي إلى غير ذلك من العلاقات النصية والموازية.
وللإهداء عدة و وظائف نصية و تداولية مثل: الوظيفة الاجتماعية(التواصل الحميمي بين الأصدقاء و أفراد العائلة)، والاقتصادية (رعاية العمل الأدبي وتمويله ماديا...)، علاوة على وظائف أخرى: جمالية و دلالية وتأثيرية، بله الوظائف التأويلية و السياقية التي تساعد الناقد و القارئ في تذوق النص وإعادة بنائه من جديد.

الهوامش:

1- د. شربل داغر: الشعرية العربية الحديثة، دار توبقال للنشر، الدار البيضاء، ط1، 1988، ص: 22؛
2- Gérard genette : Seuils, éd. .Seuil, 1987, p : 110 ;
و قد خصص للإهداء ثلاث و عشرين صفحة من: 110-133.
3- ألكسندر ستيبتشفيتش:تاريخ الكتاب، ج 2، عالم المعرفة، العدد 170، ص: 228؛
4- شربل داغر: الشعرية العربية الحديثة، ص: 22/23؛
5- Gérard Genette : Seuils, p : 123 ;
6- عبد الفتاح محمد: قصائد على الحدود، المطبعة المركزية، وجدة، المغرب, ط1، 1984، ص: 7؛
7- فاطمة عبد الحق: زمن الانتظار، المطبعة المركزية، وجدة، المغرب، ط1، 1995، ص: 3؛

بيوغرافية الشعراء الأمازيغيين بمنطقة الريف


1- سعيد مساوي:

ولد سعيد مساوي ببني بويفرور بالناظور سنة 1958، وقد تخرج من مركز التكوين الإداري بالرباط سنة 1983، ويشتغل حاليا مديرا لوكالة سبريس بمدينة الناظور.شارك في عدة مهرجانات شعرية وحصل على عدة جوائز وشواهد تقديرية من عدة جمعيات ثقافية مثل:جمعية الانطلاقة الثقافية بالناظور 1979،وجمعية التبادل الثقافي بالرباط1993،و الجامعة الأوربية العربية بغرناطة 1993. وللشاعر اطلاع مهم على الأدب و الشعر الأمازيغي بالريف، و يكتب دراسات نقدية في بعض المجلات، ولاسيما مجلة "طريق الشباب" التي كانت تصدر عن شبيبة حزب التقدم و الاشتراكية. وشارك بعروض شيقة حول الشعر الأمازيغي في بعض الملتقيات و المهرجانات التي جعلت من الثقافة الأمازيغية وإبداعها شعارا لها، وله:

1- يسفوفيد أو عقّا ( تبرعمت النواة)– 1994

2- الحسن المساوي:

ولد الحسن المساوي بثانوث ن- رمّان بآيت سيذال، إقليم الناظور سنة 1954. وقد هاجر بلده إلى فرنسا منذ 1980، وله:

1- ماتغيراس قانتو...؟ ( هل اعتقد أننا نسينا؟)- 2002

3- كريم كنوف:

ولد كريم كنوف بإشوماي، إقليم الناظورسنة197، درس بالإعدادي و الثانوي، وبعد ذلك هاجر إلى ألمانيا، فاستقر بفرانكفورت أولا، ثم بميونخ ثانيا. وكتب الشعرين: العربي و الأمازيغي منذ أن كان تلميذا في الإعدادي، وله:
1- جار أصفض ذ ؤسنان( بين التوهج والأشواك)- 2004


4-أحمد الزياني:

ولد أحمد الزياني بآيت سعيد بالناضور. وهو شاعر عصامي كون نفسه بنفسه.نشر قصيدته الشعرية " علال" في سنة 1986. وينتقل الأديب بين المغرب وهولندة، وهو كذلك كاتب روائي يحاول كتابة رواية في شكل سيرة ذاتية ( أوطوبيوغرافية)، ومن دواوينه الشعرية:
1-أذاريغ ذگ زرو( سأكتب على الحجر)- 1993
2- ثريوريوت ي مولاي( زغرودة للعريس) -1998
3-إيغمباب يارزون خ وودوم نسان ذگ وودوم ن- وامان( الوجوه الباحثة عن نفسها في صفحة الماء) 2002

5- فاضمة الورياشي:

فاضمة الورياشي من مواليد فرخانة بالناضور، وهي أخت الدكتور مرزوق الورياشي أستاذ السوسسولوجيا بجامعة محمد بن عبد الله بفاس. تحملت المسولية منذ الصغر. بدأت ممارسة الشعر منذ ظهور جمعية الانطلاقة الثقافية. شاركت في عدة مهرجانات أمازيغية إقليمية وجهوية ودولية. كانت شاعرة بالفطرة. وكانت مولعة بالشعر العربي ولاسيما بنزار القباني. واهتمت كذلك بالمسرح الأمازيغي وتقنيات الإخراج الدرامي والسينمائي. وقد تم تكريمها سنة 2005 بالناظور من قبل المعهد الملكي للثقافة الأمازيغية بتنسيق مع جمعية إلماس.
ومن دواوينها الشعرية:
1- ييسرماذايي واوار( علمني الكلام)- 1998

6- مصطفى بوحلاسة:

ولد مصطفى بوحلاسة بإشوماي بالناضور، تلقى تعليمه بهذه المدينة، وبدأ يكتب الشعر منذ وقت مبكر. ويمارس الشاعر تجارته اليوم بالمركب التجاري الجديد.وله ديوان شعري يسمى:
1- ثشومعات ( الشمعة)- 1997

7- سعيد اقوضاض:

ولد سعيد أقضاض بمدينة الناظور سنة1963 درس بثانوية عبد الكريم الخطابي بالمدينة، وتابع دراساته العليا بجامعة محمد بن عبد الله بفاس حتى حصل على الإجازة في الأدب العربي. وقد بدأ كتابة الشعر الأمازيغي منذ الثانوي. وله كذلك دبلوم سلك الكتاب العامين للجماعات المحلية الذي حصل عليه من مركز التكوين الإداري بالدار البيضاء. وله إنتاجات إبداعية زاخرة في الشعر والمسرح والترجمة. وله ديوان شعري يسمى:
1- تيقت ( شعلة)-2004

8- محمد شــــــــــاشـــــــا:

شاشا من شعراء منطقة الريف البارزين، ومن مواليد قرية أركمان بالناظور، تلقى تعليمه الثانوي بالناظور وهاجر إلى هولاندة في السبعينيات على غرار مجموعة من الشعراء الملتزمين مثل أحمد الزياني وميمون الوليد والحسن المساوي. وقد كتب الشعر والرواية والنقد. ومن مؤلفاته:
1- أبريذ غايزران( طريق نحوالشعر) من منشورات إزوران( الجذور) طبع بهولاندا سنة 2000، وهو كتاب نقدي يعرف بالشعر الأمازيغي بمنطقة الريف؛
2- غّاز طّابو ءاد تافاغ تفوكت( امضغ طابو ستخرج الشمس) من منشورات إيزوران بهولندة، والعمل نص روائي طويل في 295 صفحة؛
3- شواي زي تيبوهليا عاد ءور تيويد( لم يصل بعد شيء من الحمق)...............(1999)

9- نجــــيب زوهـــري:

شاعر من مواليد مدينة الناظور( بن الطيب) سنة1977. وهناك تلقى تعليمه. وبعد ذلك هاجر إلى بلجيكا. مهنته كهربائي. أما الآن فيشتغل في شركة.
ومن أعماله: ديوان شعري بعنوان:
1- ( أفروان أسكاس- أجنحة الزمان) 1999
10- الوليــد ميـــمون:

ولد الوليد ميمون بالناظور سنة 1959م، تلقى تعليمه الابتدائي والثانوي بالناظور، وتابع دراسته الجامعية بفاس شعبة الفلسفة. كان مولعا بالموسيقى والناي( ثامجا) والغناء. وإلى جانب شاعريته، فقد كان معروفا بالأغنية الملتزمة التي شارك بها في عدة تظاهرات فنية وشعرية محلية ووطنية ودولية. وله عدة أشرطة غنائية وشعرية رائعة، وينتقل الوليد بين المغرب وهولندة. ومن أعماله نجد:
1- ثيفادجاس ( حكايات ريفية قصيرة صدرت عن جمعية أبوليوس بهولندة – أوتر يخت- سنة 1996)؛
2- ديوان شعر بعنوان: زي رادجاغ ن- تمورث غاروعرا أوجنا( من عمق الأرض إلى أعلى السماء) 1994

11- بوسنينة عائشة:

ولدت بوسنينة عائشة في الناظور، وهي ريفية الأصل من تمسمان. نشأت في أسرة محافظة كريمة وشهمة ومضيافة. وهي امرأة عصامية كونت نفسها بنفسها. وقد أصدرت أعمالا قصصية وحكايات وأشعارا بأمازيغية الريف. وكتبت للكبار كما كتبت للصغار. وتعيش الشاعرة الآن ببني أنصار قرب مليلية.
ومن أعمالها الإبداعية نجد:
1- ثيحوجا نالريف
2- ثقصيصين ناريف إنو
3- عاذ أخافي ثارزوذ( ستبحث عني حتما) 1998

12- مايسة رشيدة المراقي:

مايسة رشيدة المراقي من مواليد بن الطيب بالناظور، شاعرة وصحافية تكتب مقالاتها في جرائد أمازيغية كجريدة" ثويزا" وجريدة" العالم الأمازيغي" وجريدة" الريف". ولها حكايات وققص قصيرة منشورة في صحف مغربية كثويزا والعالم الأمازيغي والريف وجريدة إيزوران الجزائرية ومجلة أزول.ومن دواوينه الشعرية
1- إيوكايي تورجيت ءينو( اعطني حلمي)2000؛
2- ( أصهينهين إيزوران – صهيل الجذور)2003؛

1- محمد أسويق:

محمد أسويق شاعر أمازيغي من مواليد منطقة إمزورن التابعة لإقيم الحسيمة. مساعد صيدلي. مستواه التعليمي إعدادي. كتب في الصحف الوطنية والدولية. شاعر وناقد إذ شارك في عدة مهرجانات شعرية وثقافية أمازيغية. كتب بالعربية ديوان" نبيذ الروح" سنة 2000م، كما أعد دراسة نقدية حول الشعر الأمازيغي القديم بالريف.
من دواوينه الشعرية:
1- ﴿ أذ – إسرودجي واوال- ينبثق الكلام﴾2005.

2- محمد وشيخ:

محمد وشيخ من شعراء المنطقة الريفية بالناظور. ولد بالعسارة قرب بن طيب. مستواه التعليمي ثانوي. أسس جمعية أبوليوس وبويا لخدمة الموروث الثقافي الأمازيغي. وشارك ايضا في عدة مهرجانات شعرية وثقافية تتعلق بالأدب الأمازيغي. اهتم بالمسرح والشعر والرواية والقصة. هاجر إلى هولندة إلى ان استقر به المآل بالنرويج. ومن دواوينه الشعرية:
1- ( أذويورغ غار بدو خ- وبريذ أوسينو- سأتجه نحو بداية طريق السحاب) 1995م.

ببليوغرافية الدواوين الشعرية الأمازيغية بمنطقة الريف

1- ماتوشيذ ءيك رحريق ءينو: "هل تشعر بألمي...؟"( السمغيني سلام).
أول ديوان شعري أمازيغي صدر بمنطقة الريف عن مطبعة دار قرطبة بالدار البيضاء سنة 1992، ويقع الديوان في تسعين صفحة من الحجم الصغير، ويضم(27) قصيدة. وقد استهل الديوان بمقدمة للمصطفى بوزياني، وبدراسة للشاعر نفسه بعنوان" لمحة موجزة عن الشعر الأمازيغي". و كتب الديوان باللغة العربية، وتم تصميم الغلاف من قبل منية.
2- أذا ريغ گ- زرو: "سأكتب على الحجر"، ( أحمد الزياني).
يعد الديوان الثاني الذي صدر باللغة الريفية، وكتب باللغة العربية، وقد صدر بهولندا(أتريخت UTRECHT) سنة 1993، وأعيدت طبعته بالمغرب سنة 1993، ويقع في سبع و خمسين صفحة، ويضم (21) قصيدة من الحجم المتوسط، وقدم الشاعر بنفسه ديوانه الجديد للقراء.
3- يسفوفيد أو عقّا: تبرعمت النواة"، (مساوي سعيد).
صدر الديوان باللغة العربية في غشت 1994، ويضم( 13)قصيدة، ويقع في أربع و ستين صفحة من الحجم الصغير، وقد استهل بدراسة نقدية للأستاذ عبد الله شريق، بينما تكلف الزفري مصطفى بتصميم صورة الغلاف الخارجي، وقام الصقلي عبد الرحمن بإنجاز الرسومات الداخلية، وتولى السمغيني سلام الأعمال التقنية على الماكنتوش.
4- زي ريدجاغ ن-تمورث غ- روعرا أوجّانّا: " من عمق الأرض إلى أعلى السماء"، (ميمون الوليد).
طبع هذا الديوان الشعري الريفي في هولندا باللغتين: اللاتينية و الهولندية سنة 1994، وصدرفي مدينة أوتريخت الهولندية في إطار سلسلة إيزوران( الجذور). ويضم الديوان 22 قصيدة شعرية مرفقة بصور تشكيلية ولوحات فنية تجسد الهوية الأمازيغية والحضارة الريفية وتعبر عن مضامين كل قصيدة شعرية على حدة. وتشبه لوحة الغلاف الخارجي للديوان صورة غلاف ديوان أحمد الزياني تحت عنوان" أذاريغ ﮔزرو" وأغلب القصائد التي توجد بداخل الديوان ولاسيما الملتزمة منها، كان قد غناها الشاعر في الريف قبل هجرته إلى الخارج ، وتتضمنها ألبوماته الغنائية. وعدد صفحات الديوان 73 صفحة من الحجم المتوسط. وقد تولت صافيا بولغالغ تزيين النصوص الشعرية وتشكيلها فنيا وجماليا. ومن أهم قصائد الديوان:
﴿أجاج- بويذونان- تايوث- توذارثتا-أغبار- أثاراس- تابرات- ذوارد ءامينو...﴾. وقد أهدى الوليد ديوانه الشعري بالخصوص إلى الفلاحين والعمال الريفيين. وهذا دليل على مدى التزامه بالطبقة الكادحة وشعبيته الاجتماعية.
5- ءاذويورغ غار بادو خ- ءوبريذ ءوسينو" سيرا نحو البداية فوق طريق السحاب"(وشيخ محمد).

نشر هذا الديوان الشعري بهولندة ( أمستردام) سنة 1995 ضمن منشورات إيزوران، وتولى أحمد الصقلي رسم اللوحة الخارجية للديوان، وهي لوحة تجريدية يتقاطع فيها البياض والسواد أو الحزن والأمل والحلم والواقع. وقد كتب الديوان باللغة اللاتينية. ويقع في 49 صفحة من الحجم المتوسط، ويضم 21 قصيدة شعرية. ويخلو الديوان من عتبات التقديم والإهداء وحيثيات الغلاف الخارجي.
6- ثشومعات: " الشمعة"، (مصطفى بوحلاسة).
طبع هذا الديوان في مطبعة بن عزوز بالناظور سنة 1997، ويقع في خمس و أربعين صفحة من الحجم المتوسط، ويحوي (14) قصيدة شعرية، وقد تولى عبد الكريم القاضي رسم لوحة الغلاف الخارجي الأمامي، بينما قام الدكتور جميل حمداوي بكتابة مقدمته النقدية التقريضية، واتخذت اللغة العربية أداة لكتابة الديوان.
7- عاذ آخفي ثرزوذ:" ستبحث عني فيما بعد..."، ( عائشة بوسنينة).
صدر هذا الديوان عن مطبعة بن عزوز بالناظور سنة 1998، وهو من الحجم المتوسط، مكتوب باللغة العربية، وقد تولى الطابع تصميمه من الناحية الخارجية والتشكيلية، كما قام الدكتور جميل حمداوي بكتابة مقدمته النقدية التصديرية، ويقع الديوان في 29 صفحة، ويضم( 14 ) قصيدة شعرية.
8- ثريوريوت ي مولاي: " زغرودة للعريس"، ( أحمد الزياني).
صدر هذا الديوان عن مطبعة أمبريال بالرباط سنة 1998، ويقع في ست وثلاثين صفحة من الحجم المتوسط، ويضم (18) قصيدة شعرية مكتوبة باللغة العربية، وقد ذيل الديوان بمقطع نقدي للأستاذ فؤاد أزروال على صدر الغلاف الخارجي الخلفي، و تولى أحمد عبد الخالقي رسم اللوحة الغلافية الخارجية.
9- يسرمذايي واوار: " علمني الكلام"، ( فاضمة الو رياشي).
صدر ديوان الشاعرة عن مطبعة الرسالة سنة 1998، ويقع في ثمان و أربعين صفحة من الحجم المتوسط، ويحوي (20) قصيدة شعرية مكتوبة باللغة اللاتينية من قبل الدكتور حسن بنعقية، بينما قام عبد سلام خلفي بكتابة مقدمته الاستهلالية؛ أما أحمد عبد الخالقي فقد قام بإنجاز لوحة الغلاف الخارجي الأمامي.
9- أفروان أسگاس: " أجنحة الزمان"، ( نجيب زوهري).
ظهر هذا الديوان سنة 1999عن مطبعة أعكي بميضار بإقليم الناظور، ويقع في اثنين و خمسين صفحة من الحجم الصغير، ويضم (14) قصيدة شعرية مكتوبة باللغة العربية، وقد تولى الشاعر الأمازيغي الريفي حميد اليندوزي كتابة المقدمة الاستهلالية للديوان.
10- شواي زي تيبوهليا عاد وار تيوا د: "شيء من الحمق لم يصل بعد"( محمد شاشا)Chacha.
صدر هذا الديوان الشعري الريفي بأمستردام بهولندا، طبعة إيزوران( الجذور) سنة 1999. ويقع الديوان في (184 صفحة) من الحجم المتوسط، ويضم واحدا وخمسين قصيدة شعرية ومقطعة مكتوبة باللغة اللاتينية.
11- إيوكايي تورجيت إينو:" أعطني حلمي"، ( مايسة رشيدة المراقي).
صدر هذا الديوان الشعري الريفي عن مطبعة أعكي بميضار بالناظور سنة 2000، ويقع الديوان في أربع و خمسين صفحة من الحجم المتوسط، ويحوي (32) قصيدة شعرية مكتوبة باللغة اللاتينية من قبل الدكتور حسن بنعقية، وقد تولى أحمد الزياني كتابة المقدمة، بينما قام كل من أحمد عبد الخالقي و لطيفة بتشكيل هذا العمل الشعري على مستوى الغلاف الخارجي.
12- ما تغيراس قانتو:" هل اعتقد أننا نسينا...؟"، ( الحسن المساوي).
صدر ديوانه الشعري عن مطبعة فيديبرانت بالرباط سنة 2002، ويقع هذا الديوان في سبعين صفحة من الحجم المتوسط، ويضم (25) قصيدة شعرية مكتوبة باللغة العربية، وقد أنجز أحمد عبد الخالقي لوحة خارجية أمامية في منتهى الجمال و الروعة، وتولى المصطفى بوزياني كتابة المقدمة النقدية في مستهل هذا العمل الشعري.
13- إيغمباب يارزون خ- وودوم نسان ذ گ وودوم ن- وامان:"الوجوه التي تبحث عن نفسها على صفحة الماء"(أحمد زياني).
صدر هذا الديوان الشعري الريفي عن مطبعة تريفة ببركان سنة2002, ويقع في مائتين وواحد وعشرين صفحة من الحجم المتوسط، ويضم بين دفتيه ( 50) قصيدة شعرية باللغة اللاتينية: كتابة وترجمة، ويعد أكبر ديوان شعري أمازيغي في الريف إلى حد الآن، وتكلف بذلك كل من الدكتور حسن بنعقية و أحمد بومالك، وقد تولى أحمد الزياني استهلال الديوان بينما اهتم الدكتور بنعقية بتقديم الديوان بقراءة نقدية شاعرية فرنسية. ويحمل الغلاف الخارجي للديوان صورة لصفحة الماء، بينما الغلاف الخلفي يضم صورة الشاعر مع مقتطف شعري أمازيغي يمثل بؤرة الديوان.
14- جار أسفض ذ ؤسنان: " بين التوهج و الأشواك"، ( كريم كنوف).
صدر هذا الديوان الشعري الريفي عن مطبعة تريفة ببركان سنة 2004، ويقع في اثنين وثمانين صفحة من الحجم المتوسط، ويضم بين دفتيه (41) قصيدة شعرية مكتوبة باللغة العربية، وقد ذيل الديوان بدراسة نقدية طويلة للدكتور جميل حمداوي بعنوان:"كنوف كريم شاعرالأصالة و الانتفاض في الشعر الأمازيغي بمنطقة الريف"، وقام الفنان التشكيلي الأمازيغي عبد الحفيظ الخضيري برسم اللوحة البركانية الخارجية الدالة على الانتفاض الذاتي والوجودي.
15- أصهينهين إيزوران:" صهيل الجذور"، ( مايسة رشيدة المراقي).
يعد هذا الديوان المجموعة الشعرية الثانية للشاعرة، وقد صدر هذا العمل عن مطبعة تريفة ببركان سنة 2004، ويقع في مائة وواحد وأربعين صفحة من الحجم الصغير تقريبا، ويحتوي الديوان على (51) قصيدة شعرية مكتوبة باللغة اللاتينية، وقد قام حفيظ أزگاغ بكتابة المقدمة التصديرية، بينما اختص حفيظ الخضيري برسم اللوحة التشكيلية.
16- تيقــت:" النار"( سعيد أقضاض).
هو أول ديوان شعري لسعيد أقضاض، وقد صدر عن المعهد الملكي للثقافة الأمازيغية سنة 2004، ويقع الديوان في (57 )صفحة، ويحتوي(13) قصيدة شعرية مكتوبة بأمازيغية الريف. ويلاحظ أنه أول ديوان أمازيغي – حسب علمي من منطقة الريف- كتب باللغة العربية ولغة تيفيناغ. وقد تولى عبد الله الدرقاوي رسم اللوحة الخارجية للغلاف. كما أن الديوان اتخذ حجما متوسطا على مستوى الإطار الغلافي. ويمتاز بطباعة جيدة وأنيقة.كما تولى الأستاذ محمد أقضاض أخ الشاعر تقديم الديوان باللغة العربية. بيد أن مطبعة المعارف الجديدة بالرباط هي التي تولت طبع الديوان سنة 2005.


17- أذ-إسرودجي واوال" ينبثق الكلام"( محمد أسويق)
هو الديوان الأول للشاعر محمد أسويق من منطقة الريف( إقليم الحسيمة)، وقد صدر في طبعته الأولى بوجدة سنة 2005 عن مطبعة مؤسسة النخلة للكتاب في 61 صفحة من الحجم المتوسط. وقد كتب الديوان باللغة العربية على الرغم من أن العتبات الخارجية كتبت بالخط تيفيناغ كعنوان الديوان الخارجي. ويضم الديوان 20 قصيدة شعرية. وقد تولى الشاعر محمد أسويق كتابة المقدمة باللغة العربية لديوانه الشعري.

الثلاثاء، يوليو 18، 2006

المستنسخات النصية

تعتبر المستنسخات من أهم المكونات الخطابية في النص الأدبي ولاسيما في النوع الروائي لما لها من إيحاءات دلالية ووظيفية وأبعاد فنية ومرجعية. كما أنها تشكل القطب المعرفي في الخطاب الروائي وقطبه الجمالي مما تجعل المتلقي في حاجة إلى المعرفة الخلفية وخطاطات ذهنية ومدونات وسيناريوهات مفاهيمية لتفكيك الرواية وتركيبها. إذاً، ما هي المستنسخات النصية؟ وما هي أهم تمظهراتها النصية؟ وما أهميتها الوظيفية؟ وماهي أهم الكتب التنظيرية والتطبيقية في هذا المجال؟
وكيف تعامل معها الخطاب الروائي؟ وما طريقة مقاربتها داخل النص الروائي أو القصصي؟يمكن تعريف المستنسخات النصية بأنها عتبات نصية خارجية وداخلية ترد في شكل تيبوغرافية لغوية وبصرية بارزة وعادية للإحالة والتضمين والإيحاء والإشارة إلى خلفيات النص وما وراء الرسالة الإبداعية التي لا تخرج عن كونها خطابا تناصيا قائما إما على المحاكاة المباشرة أو غير المباشرة وإما على الحوار والمستنسخ التفاعلي. وتصاغ المستنسخات Clichés بطريقة فنية وجمالية، وتستند إلى الاقتباس والتضمين والامتصاص. أي إن هذه الكليشيهات عبارة عن قوالب وأشكال أدبية جاهزة تستثمر في الإبداع الروائي على سبيل الخصوص توليدا وتحويلا لإثارة المتلقي وتشويقه على مستوى القراءة والتقبل الجمالي والفني. ويعني هذا أن خطاب المستنسخات هو خطاب المصادر والمرجعيات والتأثير والتأثر الإحالي وتحديد منابع القراءة. وبتعبير آخر، يقوم خطاب المستنسخات على تأشير الكلام المعاد وتسوير المستنسخ وتبئير بلاغة التكرار وقوالب التناص والمحاكاة والتحويل النصي والتعديل المقولي والإيجاز والتلخيص والتكثيف الاقتباسي فضلا عن استحضار خطابات متعددة ومتنوعة على مستوى المعرفة الخلفية لتحفيز القارئ وإثارته وتوهيمه ودفعه إلى استدعاء رصيده الفني والثقافي والموروث في قراءة المقروء وإعادة إنتاجه في ثوب جديد حسب النوع الحكائي الذي يندرج فيه. ويعرفه الدكتور سعيد علوش قائلا: "يطلق المستنسخ و (الكليشي) و (الروسم) على مسمى واحد، ليغطي: أ- العالم التيبوغرافي، ب- الصور السالبة في الفن الفوتوغرافي، ت- فن بلاغة التكرار والقوالب والأشكال الأدبية الجاهزة. و (خطاب المستنسخات)، هو خطاب يعيد إنتاج التراثي، مستحدثا، ومخضعا إياه، إلى سياق معاصر." (1)
ويتجلى المستنسخ النصي في المقتبسات والمحاكاة والتناص والتعابير المسكوكة والرموز والإحالة والتضمين والاقتباس والأمثال والشعارات والقصاصات الصحفية وخطاب الإعلام والحكم والأمثال والهوامش وأسماء الأعلام والاستهلال والإهداء والعناوين والأسطورة والأسماء المرجعية كالأسماء الفنية والأدبية والتاريخية والعلمية والفلسفية... واستثمار الشاهد الشعري والنثري والتجنيسي... ومحاكاة القوالب الجاهزة للأنواع الصغرى والكبرى والتهجين والباروديا والمحاكاة الساخرة. ويتم الاستنساخ النصي كذلك من خلال التركيز على نوع من الإيهام بإنشائية تستلهم أصول الآيات القرآنية والأحاديث النبوية والشاهدات والرسائل بالإضافة إلى تنويع القوالب التناصية وتكسير الإيهام الروائي من خلال تداخل الأزمنة وتنويع الضمائر وتداخل المحكيات وتجاورها. وهذا ما يمكن الكشف عنه أثناء ملاحقة خطاب المستنسخات وجدلية اللعب بالرموز والعلامات الإحالية والمرجعية والمواقف والشخصيات.إذاً، فخطاب المستنسخات هو بحث عن الكتابة في الكتابة وكشف لجامع الأنواع ومكونات التخييل ومستضمرات الإبداع وخفاياه وتحديد لمسوداته ومخطوطاته المنسية عبر تذويب النصوص وإماتتها تناصيا. (2)
وللمستنسخات النصية أهمية كبرى في بناء النص وتوليده وتحويله وتمطيطه وتحبيكه دراميا وحكائيا من خلال استعمال الكلمات- المفاتيح والمفاهيم الإحالية والعلامات السيميائية اللغوية والبصرية والإشارات الانزياحية والرموز الدالة وإثراء النص بالمعرفة الدسمة والثقافة الذهنية التي تحتاج إلى متلق ذكي قادر على قراءة شفرة النص وسننه التناصي. ويعني كل هذا، أن النص لم يعد كتابة إنشائية مجردة خالية من الفكر والأطروحات المعرفية والحقائق الثقافية؛ بل أصبح نصا غنيا يبني نفسه على أنقاض النصوص الأخرى عبر المحاكاة الحرفية أو الاستفادة الامتصاصية والاستشهاد المدعم أو عن طريق النقد والحوار والتناص التفاعلي. وهذا ما جعل رولان بارت R.BARTHES- السيميائي الفرنسي- ينفي وجود ملكية النص والأبوة النصية؛ لأن الكتاب والمبدعين يعيدون ما قاله السابقون بصيغ مختلفة قائمة على التأثر والتأثير، وهذا ما يسمى بالتناص حديثا وبالسرقات الشعرية في النقد العربي القديم.
ومن الدراسات التي حاولت أن تسبر أغوار المستنسخ النصي تفكيكا وتركيبا نذكر كتاب: Discours du cliché (خطاب المستنسخ) لروث أموصي Ruth Amoussy ووإليسيفا روزن Elisheva Rosenسنة 1982م، وكتاب سعيد علوش (عنف المتخيل في أعمال إميل حبيبي) سنة 1986م الذي درس فيه المستنسخ النصي وعوضه بمصطلح آخر، وهو (السياق التراثي) الذي أطلقه على "المكونات الخطابية للمستنسخ، وهي مكونات تعمل وفق نظام إحالي - مرجعي - على القوالب الجاهزة من جهة، والأشكال التداولية، من جهة ثانية."(3)وإذا حاولنا دراسة المستنسخ في الرواية العربية الحديثة فيمكن لنا أن نخرج بثلاث قواعد للتعامل مع المستنسخ التناصي ألا وهي:1- قاعدة الإعادة أوالاسترجاع (التناص عن طريق المحاكاة المباشرة).2- قاعدة الإحالة الإيحائية (التناص عن طريق التحوير والإشارة الإحالية).3- قاعدة التناص التفاعلي أو الحوار النقدي.كما أن هناك ثلاثة استنتاجات حول المستنسخ التناصي عبر تطور الرواية العربية على النحو التالي:1- الرواية الكلاسيكية:لم تستثمر الرواية الكلاسيكية سواء أكانت واقعية أم رومانسية خطاب المستنسخ بشكل ثري وفعال في إثارة المتلقي وتحفيزه على استخدام الذاكرة والبحث والتنقيب في تفكيك الشفرة المعرفية والمرجعية للنص، بل كانت النصوص الروائية العربية الكلاسيكية نصوصا إنشائية تأملية مجردة تخاطب الوجدان والعاطفة والخيال المجنح من خلال ثنائية الذات (الرومانسية) والواقع (الواقعية)، وقلما تجد مستنسخا نصيا وإحالة تناصية. ومن ثم، نسجل إلى حد ما غياب المستنسخ النصي في هذا النوع من الخطاب الروائي.2- الرواية التجريبية:يمكن القول بأن المستنسخ النصي بدأ مع الرواية الجديدة التي أكثرت من استعمال الشواهد والمستنسخات والكليشيهات التناصية والإحالية تأثرا بالشعر الحر مع بدر شاكر السياب وخليل حاوي ومحمود درويش ونزار قباني، وتأثرا كذلك بالرواية الغربية والنقد الأدبي المعاصر عبر تطور مدارسه مثل: الشكلانية الروسية، وخاصة ميخائيل باختين صاحب البوليفونية ونظرية التناص، وجماعة تيل كيل التي كانت تدعو إلى الانفتاح النصي من خلال التفاعل الإحالي. وما يلاحظ على هذه الرواية أنها اعتمدت على مستنسخ تناصي يغلب عليه الطابع الحداثي التغريبي من خلال التأثر بالرواية الغربية في البناء النصي سواء على مستوى تشكيل الجنس النصي أم على مستوى بناء النوع وصياغته تناصيا.3- الرواية التراثية أو التأصيلية:لقد أثرت الرواية التأصيلية المتن الروائي العربي بكثير من المستنسخات التضمينية والخطابات التناصية ولكن في سياق تراثي عربي أصيل. ويعني هذا، أن هذه الرواية كانت تعتمد على التراث العربي بكل حمولاته الفكرية والدينية والأدبية والفلسفية في تشييد النص وتمطيطه فنيا وجماليا، كما أنها انفتحت على المستنسخات الغربية الحداثية في سياق تراثي حواري. ومن أهم النصوص التي نستحضرها في هذا الصدد: الزيني بركات لجمال الغيطاني، وجارات أبي موسى لأحمد توفيق ومجنون الحكم والعلامة لبنسالم حميش، والوقائع الغريبة في اختفاء سعيد أبي النحس لإميل حبيبي.ولدراسة خطاب المستنسخ لابد أن نثبت بأنه خطاب يدرس الأنواع الكبرى والصغرى في العمل الروائي (جامع الأنواع)، ويعمل على تحديد مكوناتها وروابطها الأساسية التي تساهم في بناء النص عضويا وتوليده بنيويا وسيميائيا ودلاليا ومرجعيا عن طريق استخلاص شواهده الشعرية والدينية والتراثية والأسطورية والقصصية، واكتشاف القوالب الجاهزة للأنواع الصغرى وإعادة كتابة الأسماء الموظفة على المستوى الغنائي أو الشعري أو الروائي أو التاريخي مثلا، وبالتالي بلورة جميع الخطابات التناصية الأصلية والفرعية عبر الاشتقاق والاستنساخ.ويتم التعامل أيضا مع خطاب المستنسخات من خلال تفكيك الرواية إلى وحداتها المكونة للنص، وتمييز خطابات الاستنساخ المتميزة والمتنوعة، وجردها في شكل أنماط وشواهد ومصاحبات أدبية ودراستها بعد ذلك إحاليا وآنيا، في سياقها المعرفي والمرجعي، وسياقها الفني والجمالي والأسلوبي قصد فهم كيفية بناء الرواية وتنظيم قواعد اللعبة الروائية الوهمية - الواقعية.وعند دراسة المستنسخات، لابد كذلك من استحضار جميع البنيات المكونة للنص الروائي كالبنيات اللغوية والتركيبية والبلاغية والسردية والحدثية والمعرفية، واستعراض جميع التفاصيل والجزئيات التي ينبني عليها النص المستنسخ لمعرفة عنصري الغرابة والألفة فيهما. لذا لابد من معرفة السياق الذهني والنصي والخارجي الذي يرد فيه المستنسخ، هل هو سياق تراثي بحت أم سياق حداثي جديد؟! لأن هذا يحفز القارئ المتوهم على استذكار الرصيد التراثي والثقافي لخطابات المستنسخ التراثي.وتعد رواية أوراق لعبد الله العروي (4) من أغنى النصوص الروائية المغربية وأثراها من حيث المستنسخ الإحالي والتناصي إلى الحد الذي يمكن تسميتها بأنها رواية تناصية بامتياز أو رواية المستنسخ النصي كتبت للتثقيف وتوسيع مدارك ذهن المتلقي. لذلك تدرج الرواية ضمن السيرة الذهنية الثقافية بسبب كثرة مستنسخاتها التضمينية التي يصعب استخلاصها وتحديدها بدقة، إذ تتحول اللفظة في الرواية إلى إشارات وعلامات تناصية تحمل دلالات إيحائية و أبعادا مرجعية غنية في حاجة إلى التفسير والتأويل.ومن الخطابات التناصية التي وظفها العروي في نصه الروائي على سبيل التمثيل والتوضيح المنهجي نجد عدة مستنسخات نصية منها: المستنسخ الأدبي (الشيخ طه- الأجنحة المتكسرة- كان ياما كان- روني- زينب- أطعمة الأرض لأندريه جيد- هرمان هسه في ذئب الفيافي- مطولة بروست- راسين- ديدرو- ألف ليلة وليلة- الأقاصيص الآسيوية لغوبينو...)، والمستنسخ الديني: (فبعث الله غرابا يبحث في الأرض- زرادشت- دعوة الإسلام لمالك بنابي- جمعية الإخوان المسلمين...)، والمستنسخ التاريخي: (علال الفاسي- جمال عبد الناصر- مؤتمر إكس ليبان- أيام العرب- أرنولد طوينبي- أوسفالد شبينغلر- أزمة 1954-1955- اتفاق فرنسا وانجلترا حول المغرب سنة 1904- الحماية- عودة الملك من المنفى- أزمة 1953...)، والمستنسخ الفني (فيلم كل صباح أموت- فيلم القاتلون- كوليزي- شريط معذرة الرقم خطأ- المخرج جورج سادول- أندريه بازن- هنري آجل- إيلي فلور- روسلليني- فيسكونتي- جان رينوار- فيلليني- فلم سانسو...)، والمستنسخ السياسي (الحزب الشيوعي- علاقة الغرب والشرق- الإمبريالية- اليساريون- الاستقلال- الاستعمار- اليمين- الحزب الاشتراكي- الشيوعيون- النقد الذاتي..)، والمستنسخ التراثي (في نفس الطبقة صفي الدين أبو العلاء إدريس بن إدريس الأديب الأصولي...)، والمستنسخ الفلسفي (شوبنهاور- أفلاطون- كانط- نيتشه- سارتر- ماركس- هيجل- هشام جعيط- هيدغر- سقراط- جيل دولوز- لوكاش- هنري لوفيفر- برغسون...)، والمستنسخ التجنيسي (المقامات- السيرة- كناشة- الطبقة- أقصوصة- رسائل- مذكرات- محاضرات- نقولات- قراءات نقدية- الحكاية- اليوميات- الرواية...)، والمستنسخ المكاني (جامع الفنا- السوربون- دار لوسوي- كنيسة شارتر- مونمارت- ساحة سان لازار- الكوليزي- الرويال- هوليوود- باريس- خط الليمس...)، والمستنسخ الصوفي (محمد إقبال- الأشراف والأولياء...)، ومستنسخ الهوامش (خصص سبع صفحات كاملة لشرح الهوامش وتفسير الإحالات التناصية)، والمستنسخ الاقتصادي (الاستعمار والتخلف- الغرب والعالم الثالث- الاقتصاد والثقافة- المركز والضاحية- التطور والخصوصية...)، ومستنسخ الأعلام (مارية- شعيب- إدريس- يوليوس-...) الخ ...تلكم - إذاً- أبرز تمظهرات خطاب المستنسخات في الخطاب الروائي العربي وتجلياته الخطابية ومضمراته التناصية التي توفر للنص اتساقه وانسجامه النصي، وتلكم كذلك أهم تصنيفاته البنيوية التي تساعدنا على قراءة العلامات التناصية وأبعادها السيميائية والإحالية في سياقها النصي والخارجي مع احترام خصوصية النص الأجناسية والنوعية.
.

رواية السيل لأحمد توفيق ...

تلتقط رواية السيل (طبعة دار الأمان، الرباط، 1998) لأحمد توفيق في سياقها التناصي المجتمع الأمازيغي في الأطلس الكبير إبان الحماية الفرنسية. وتصور شخصية محمد بزين بين سموها وانحطاطها واضمحلالها الاجتماعي والنفسي. تبدأ الرواية بتجسيد الصورة المهمشة لـ "بزين" الذي فر والده العطار، وتركه وحيدا بعد وفاة أمه أثناء ولادته. فربته الأسرة التي عاشت بين أحضانها والدته على مضض وقلق وحسد من نساء وبنات الدار. واتخذ سيد الدار بزين راعيا له بدون أجرة مقابل المبيت والإطعام. وقد أبدى محمد بزين تفانيا في عمله وشجاعة لا تكل. وقد أثار بزين إعجاب النساء وافتتانهن به. لكنه بعد مدة، سيصبح أقرع ومثالا للتهكم والسخرية والضياع والتهميش.وعلى الرغم من عزلة بزين ووحدته وانجذابه إلى طبيعة الغابة وقطيع الأغنام فقد كان مغرما بالأرملة لومي التي دفعته إلى الخطيئة؛ مما جعل السيل يغرق أغنامه ويكاد يودي بحياته. وأمام هذه الخسارة الكبرى التي لم يطقها سيد الدار تعرض بزين للإهانة والذل والعقاب والاستنطاق حتى فك إساره الدرك الفرنسي بعد تأكده من براءته وشطط سلطة شيخ القرية في استعمال وسائل التعذيب والعسف. واستاءت علاقة بزين مع الأسرة الحاضنة. ودفعته لومي إلى مغادرة القرية إلى المدينة بعد أن ساعده تاجر الزيتون في ذلك. وبعد تفاني بزين في حراسة المعمل وإخلاصه لسيده الأجنبي فارياس وخدمة زوجته فيبي، أصبح بزين هو الكل في الكل: يدير كل دواليب المعمل ويدبر شؤون العمال بصدق ومثابرة وحذر.وتحت ضغوطات الانفجار الوطني والمطالبة بالاستقلال سيضطر بزين إلى مساعدة الوطنيين بالمال ويعتقل مع مجموعة من المناضلين لينجو في الأخير بعد أن تدخلت له زوجة فارياس. وصار وطنيا ذائع الصيت، وصلت أخباره إلى قريته، ولقب بالوطن. كما كان ذا حظوة كبيرة لدى فارياس وزوجته فيبي اللذين نصحاه بالزواج وأغدقا عليه المال الكثير؛ ليبتعد عن مجونه واستهتاره وعربدته العابثة.وعاد بزين إلى قريته آملا في أن يتزوج منوش ابنة عشيقته القديمة لومي. لكن أهل دار سيده بعد أن رحبوا به أخذوا منه أمواله وضيعوه بالشعوذة والسحر حتى فقد عقله وأصبح مجنونا لا يحتمل وجوده وخلقته. بيد أن لومي اعتنت به كثيرا واستحملته في وقت هرب منه أهله آملة في أن يعود إلى صوابه وعقله بعد أن قرر زواج ابنتها شرعا. بيد أن بزين سيودي به جنونه وشراسة أفعاله (تعذيبه لكلبه) وسرقة أمواله إلى الموت المحتوم.هذا، وقد خسرت لومي كل شيء: حبها القديم وابنتها منوش وإرث بزين، بينما ربح سيد الدار وأهله واغتنوا جاها ومالا بعد أن ضيعوا بزين وهجروه بالسحر والاستيلاء على شقاء سنين عمله مع تحطيم سعادته.وعليه، فـ "السيل" رمز يحيل على الضياع والموت والقضاء على كل شيء. ويشير كذلك في دلالاته إلى العقاب والتطهير والبعث من جديد، كما يحيل على الاغتصاب البشري وطمعه وجشعه والسيطرة على حقوق الآخرين بدون حق ولو بطرائق مدنسة غير مشروعة تستعمل فيها أبشع الوسائل.وتبدو الرواية، مما سلف ذكره، أنها رواية كلاسيكية يتقاطع فيها ماهو وطني واجتماعي. وتنبني الرواية على الرؤية من الخلف والسارد الوحيد المتعالي والمتعالم ذي المعرفة الكلية المطلقة الذي يتحكم في ضمير الغائب سردا وحوارا. كما تقوم الرواية على تنامي الأحداث وتسلسلها عبر زمن صاعد عبر حلقات متسلسلة: التهميش/ السيل/ الهجرة/ العودة/ الجنون/ الموت.ويعني هذا، أن الرواية مأساوية مادامت تنتهي بالجنون والموت والضياع الأبدي وغطرسة الإنسان وطمعه اللامحدود. كما أن حبكة الرواية بسيطة تصور لنا المجتمع الأمازيغي في البادية المغربية (الأطلس الكبير)، مستعرضة في إطار تناصها الخارجي أعراف المجتمع الأمازيغي وتقاليده وعاداته وأغانيه وأشعاره ورقصاته الفلكلورية الجماعية، وصراع النفوس البشرية، وسيطرة الجهل والخرافة والشعوذة علاوة على تجسيد التقابل الحضاري بين القرية والمدينة، بين أهل البلاد والمستعمرين. ويرتكن الكاتب إلى لغة السرد والحوار واللغة الواقعية الطبيعية الواضحة البسيطة في تسجيلها وتصوير الواقع ومحاكاته بطريقة فنية بعيدة عن لغة التراث والتأصيل كما في رواية "جارات أبي موسى".ويلاحظ أن رواية "السيل" أقل فنية من روايته التراثية الأولى، بل هي رواية عادية لم ترق إلى النصوص الروائية المتميزة الجميلة في حمولاتها الدلالية والفنية. كما أنها رواية فقيرة من حيث المستنسخات التناصية والإشارات الإحالية، وأنصح أحمد توفيق بأن يقتفي تيار التأصيل وأن يسير على غرار روايته الأولى؛ ولكن بشرط وحيد وهو التنويع في التيمات والبنى الفنية والسردية.